تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
216
تبيان الصلاة
في الرواية مع المدّ أو بلا مد ، وبعبارة ثالثة ممدودا أو مقصورا ولا وجه لاختصاص القاطع بخصوص البكاء الّذي يقارن صوت مع خروج الدمع من العين . وأمّا الفقهاء رضوان اللّه عليهم فالظاهر من القدماء منهم ذكر مبطلية البكاء بدون تعرض لكون المبطل هو البكاء مع الصوت ، أو الأعم منه ومن بلا صوت ، ومن بعضهم الاختصاص بصورة كونه مع الصوت ، أو مع النحيب ، ومن بعضهم عدم كون البكاء بنفسه من القواطع لبيانهم في مقام مبطليته بأنّه فعل كثير ، ويمكن أن يقال : من أنّ عدم تعرض المشهور لكون البكاء مع الصوت مبطلا أو الأعم منه ومما ليس في الصوت ، دليل على أنّهم لم يعتنوا بما قال الجوهري في هذا المقام ، فتأمل . الجهة الخامسة : قد عرفت كون البكاء لأمر دنيوي في الصّلاة موجبا لفسادها سواء قارنه صوت من الغمّ أم لا ، لأنّ ما استظهر هو كون الموضوع له للبكاء مجرد خروج الدمع الّذي يتحقّق عند الحزن لأمر ، وقد عرفت أنّ المذكور في الرواية السابقة كون البكاء لأمر اخروى غير قاطع للصّلاة ، بل هو من أفضل الأعمال ، فيقع الكلام في أنّ البكاء لأمر اخروى مثلا لذكر جنة ، أو نار لا تبطل به الصلاة في خصوص ما كان بلا صوت ، أو لا تبطل به الصّلاة حتّى في ما كان مقارنا مع الصوت ، بل وحتى في ما يتولد من الصوت المقارن له الكلام ، أعنى : الحرفين . قد يتوهم جواز البكاء لأمر أخرى وإن كان يخرج مقارنا لخروج الدمع من العين صوت يتولد منه حرفين بدعوى جواز البكاء أخروي ، والبكاء أعم من المشتمل على الصوت ومن غير المشتمل على الصوت . ولكن نقول : بأنّه بعد ما عرفت من كون البكاء عبارة عن مجرد خروج الدمع ، ويكون الصوت غير داخل في الموضوع له ، بل هو أمر خارج ربما يقارن البكاء ، لا